ابن أبي مخرمة

413

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وأخذ عن ابن حجر جماعة من أهل عدن كالإمام أحمد بن علي الحرازي ، وأحمد القزويني ، ومحمد بن حسين الحضرمي ومات قبله وغيرهم . ولم يزل على ما ذكر من الإسماع وفعل المعروف إلى أن توفي خامس صفر من سنة خمس وثمانين وست مائة عن ثمان وثمانين سنة . وخلّف ولدين ، وهما محمد وعبد اللّه ، فمحمد تفقه وتزوج في حياة أبيه ، وكان فيه سخاء مفرط ، لا يبقي شيئا ، ولا يخيب له قاصد ، فلما مات أبوه . . تضعضع حاله ، وركبه دين كثير ، فألح عليه بعض مستحقي الدين في الطلب ، وأفحش عليه في القول ، فشنق نفسه في يوم الجمعة لأيام مضين من شهر القعدة سنة خمس وثمانين وست مائة ، فرأى بعض الأخيار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل إلى عدن في جماعة من أصحابه للصلاة عليه . ورأت بعض أخواته - وكن صالحات - أباها بعد موت أخيها ، فسألته عن حاله فقال : مذ وصلنا وأخوك ونحن في ملازمة اللّه تعالى أن يغفر له جنايته على نفسه ، فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة ، وإشراف على اليأس من ذلك . 3315 - [ عمر الجميلي ] « 1 » عمر بن سعيد بن محمد بن علي الربيعي الجميلي . ولد على رأس ست مائة ، وأخذ عن أخيه لأمه علي بن عمر وغيره بصنعاء وغيرها من بلاد اليمن . وكان فقيها نبيها ، مشهورا مذكورا ، عارفا بالحديث والتفسير والفقه ، خطيبا فصيحا بليغا ، إذا حضر مجلسا . . لم يبق لأحد فيه قدر . ولي قضاء صنعاء حين عزل أخوه نفسه واعتذر ، وكتب إلى المستعصم آخر خلفاء بغداد يسأله الإذن له في الحكم بصنعاء وذمار ونواحيهما ، فأجابه إلى ذلك ، فلم يكن للقاضي البهاء حكم في شيء من تلك النواحي ، فلذلك كان بينهما مكارهة ، وقد همّ البهاء بكسر حرمته ، فلم يستطع ذلك ؛ لتوفر حرمته وعظم قدره عند المظفر وغيره من الملوك والأمراء .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 446 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 241 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 412 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 365 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 736 ) .